الشيخ باقر شريف القرشي

265

حياة الإمام الحسين ( ع )

لقوم ( نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة ) أتخشونهم ؟ « فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . ولما رأت وهن الأنصار ، وتخاذلهم وعدم استجابتهم لنداء الحق ، وجهت لهم أعنف اللوم ، وأشد العتب والتقريع قائلة : « ألا وقد قلت : ما قلت : على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، وبثة الصدر ، ونفأة الغيظ ، وتقدمة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقية الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب اللّه ، وشنار الأبد ، موصومة ب « نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ » فبعين اللّه ما تفعلون « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . وأنا ابنة نذيركم بين يدي عذاب شديد « فاعملوا انا عاملون ، وانظروا إنا منتظرون » « 1 » . وقد وجلت القلوب ، وخشعت الأبصار ، وبخعت النفوس ، وأوشكت أن ترد شوارد الأهواء ، ويرجع الحق إلى نصابه ومعدنه ، إلا أن أبا بكر قد استطاع بلباقته الهائلة ، وقابلياته الدبلوماسية ان يسيطر على الموقف وينقذ حكومته من الانقلاب ، وقد قابل بضعة الرسول ( ص ) بكل تكريم واحتفاء واظهر لها انه يخلص لها أكثر مما يخلص لابنته عائشة ، وانه يكن لها في اعماق نفسه الاحترام والتقدير ، كما اظهر لها حزنه العميق على وفاة أبيها رسول اللّه ( ص ) وانه ود ان يكون مات قبل موته ، وعرض لها انه لم يتقلد منصب الحكم ولم يتخذ معها الاجراءات الصارمة عن رأيه الخاص ، وإنما كان عن رأي المسلمين واجماعهم ، وقد جلب له بذلك القلوب بعد ما نفرت منه ، واخمد نار الثورة وقضى على جميع معالمها .

--> ( 1 ) أعلام النساء 3 / 1208 ، بلاغات النساء ( ص 12 - 19 ) .